تراجع الجهاد وبداية حرب الاسترداد

تراجع الجهاد وبداية حرب الاسترداد و الاستردا فى اللغتين الإسبانية والبرتغالية يأتى بمعنى وسائل الاستعاده . و الاسترداد يمكن اعتباره حربا صليبية طويلة جدا دامت تقريبا كامل العصور الوسطى التي شملت جميع الأديان التوحيدية الثلاثه اليهوديه والمسيحيه والاسلام والتي على عكس الحروب الصليبية  في الأرض المقدسة. فهى تعتبر  اليوم أطول حرب دينية في التاريخ بجانب كونها واحدة من أكثر الحروب دموية وأهمية.

المسلمين والأندلس

في أواخر أبريل/نيسان عام 711 م وصل طارق بن زياد إلى شبه الجزيرة الايبيرية لغزوها بعد الاتفاق مع حاكم سبتة يوليان الذى أستعان بمساعدة موسى بن نصير حاكم شمال أفريقيا ضد حاكم اسبانيا القوطي رودريك.

وقد استجاب بن نصير ليوليان فأرسل بن زياد على رأس جيش من 7 آلاف جندي وسمى المكان الذي نزلت فيه قوات بن زياد بأسم جبل طارق . كان غزو طارق بن زياد لإسبانيا حدثا كبير وقد هزم جيش المسلمين القوط بسهولة وقتل رودريك في المعركة. وكان هذا بدايه الجهاد بالنسبه للمسلمين وليس تراجع الجهاد وبداية حرب الاسترداد

وبعد نصر الجيش المسلم استولى المسلمون على أغلب إسبانيا والبرتغال بقليل من الصعوبه وقليل من المقاومة. وبحلول عام 720 م كان معظم إسبانيا تحت سيطرة المسلمين.

ومن  أسباب نجاح المسلمين السريع في السيطره هى  شروط التسليم الكريمة التي يعرضونها والتي تتعارض مع الشروط القاسية التي كان يفرضها الغزاة السابقون من القوط.

وتركز الحكم الإسلامي في جنوب إسبانيا وأصبحت تعرف بالاندلس.

العصر الذهبي فى الأندلس

أستقرت الاندلس  مع وصول الأمير عبد الرحمن الداخل الذي فر من جيوش العباسيين في الشرق وأسس لحكم الأمويين في الأندلس الذي استمر بين عامي 756 و1031.

وكان قد  قد أسس إمارة قرطبة ووحد جماعات المسلمين التي شاركت في غزو إسبانيا.

وفي القرن العاشر الميلادي كانت قرطبة عاصمة الدولة الأموية في إسبانيا وكانت معروفة لكل العالم  بثرائها وتطورها كما مثلت جسرا بين الفلسفة اليونانية وأوروبا .

وتعرف فترة حكم المسلمين في إسبانيا بالعصر الذهبى للعلم حيث أنتشرت المكتبات والمعاهد العلمية والحمامات العامة وازدهر الأدب والشعر والعمارة وأسهم المسلمون بشكل كبير فى النهضه الثقافيه .ولم يعرف هذا العصر أى معنى ل تراجع الجهاد وبداية حرب الاسترداد.

ريكويستاtreccani

في عام 711 م اندلعت معركة جوداليت حيث هزم جيش القوط الغربيين بقيادة الملك رودريغو على يد القوات العربية الاسلاميه بقياده  القائد طارق زياد .بفضل هذا النصر  تمكن آخر ملوك الأمويين من إخضاع الكثير من شبه الجزيرة الأيبيرية في غضون 5 سنوات وأنشأت إمارة قرطبة.
تمكنت الجيوش المغربيه  أيضًا من التغلب على جبال البيرينيه وبدأت غزو جنوب فرنسا ولكن أوقفها دوق آكيتاين أودو العظيم .الذي ناشد بمساعدة جيش الفرنجة في نيوستريا والبورجونديين حرر تولوز في عام 721 بعد الميلاد. بحصار المور . الذين أجبروا بعد 11 عامًا في 732 م على مغادرة فرنسا بعد الهزيمة التي لحقت بهم في معركة بواتييه.و الاسترداد بدأ في عام 718 م مع تمرد المسيحيين بقيادة بيلاجيوس الفافيلا. وعلى الرغم من ندرة مصادر شخصيته نسبيًا إلا أنه ربما كان شخصية تاريخية حقيقية  يُنسب إليه الفضل في تأسيس مملكة أستورياس في إسبانيا.

الاسترداد الاسباني 

مع انتصار ألفونسو الخامس  ملك ليون في كالاترافا في بداية القرن الحادي عشر. أعاد المسيحيون احتلال جزء كبير من إسبانيا من اول مظاهر تراجع الجهاد وبداية حرب الاسترداد  وكانت النتيجة أن خلافة قرطبة بدأت حوالي عام 1031 بعد الميلاد في التفكك إلى إمارات مستقلة صغيرة .تُعرف بالإسبانية باسم رينوس دي تايفاس في حين شكلت أستورياس وليون وجاليسيا مملكة واحدة من غاليسيا. في هذه الفترة  أصبحت أهم الإمارات العربية التي غالبًا ما كانت في صراع مع بعضها البعض هي إشبيلية و ألميريا ومالقة وغرناطة و سرقسطة وطليطلة. وبسبب هذه الصراعات الداخلية على وجه التحديد  سرعان ما بدأت  في مرحلة الانهيار. سمح هذا للمسيحيين بالتوسع بسهولة نحو المناطق الداخلية من شبه الجزيرة.
بما أن الإمارات في إسبانيا لم تعد قادرة على مواجهة تقدمهم فقد قرروا طلب الدعم من قوات المرابطين والمرابطون هم حركة أصولية إسلامية ولدت في شمال إفريقيا بين البدو والفلاحين الذين لم يستطيعوا الصمود. قمع الإمارات العربية المحلية. في عام 1086 م ألحقوا هزيمة خطيرة بالميليشيات المسيحية لألفونسو السادس في معركة زالاكا التي هُزمت مرة أخرى في أوكلس عام 1108 م.

وتجدر الإشارة إلى أن المرابطين قد أسسوا دولة إسلامية جديدة في القرن الحادي عشر .بما في ذلك المغرب العربي بأكمله تقريبًا وعاصمتها مراكش.
أثار سقوط طليطلة تدخل السلطان المرابطي يوسف الذي فرض تفوقه العسكري على مختلف الممالك الإسبانية الإسلامية من إشبيلية إلى فالنسيا  مما أدى إلى القضاء على الخصوصية الإقطاعية العربية التي تشكلت في شبه الجزيرة الأيبيرية. علاوة على ذلك  بعد تحقيق النصر على المسيحيين قرر أن يرفع السلاح أيضًا ضد أمراء إسبانيا المستقلين الباقين  وقهرهم الواحد تلو الآخر. وكان هذا أول ملامح تراجع الجهاد وبداية حرب الاسترداد. 
 

 الاسباني و استعادة قوات الدفاع الشعبي

على الرغم من وصول الموحدين إلا أن الوضع في إسبانيا لم يتحسن  بل على العكس من ذلك  في هذه الفترة Reconquistaوجد العديد من المؤيدين بين الصليبيين الأوروبيين  معظمهم من فرنسا . لدرجة أنه في عام 1212 م ، في معركة لاس نافاس دي تولوسا حققت الممالك الكاثوليكية انتصارًا مهمًا للغاية على الموحدين الذين تقدموا بسرعة في مسيرتهم جنوبًا. كان بطل رواية Reconquista في هذه المرحلة هو التحالف الإسباني برئاسة ألفونسو الثامن ملك قشتالة والذي واصل عمله ابنه فرديناند الثالث وجيمس الأول ملك أراغون.

كما قاتل ضد المرابطين القائد الشهير لقشتالة رودريجو دياز دي بيفار  الذي يعتبره التقليد بطلاً أسطوريًا في Reconquista ومع ذلك لم يكن دائمًا فارسًا مخلصًا للممالك المسيحية  حيث قاتل عدة مرات في خدمة أمير مسلم. الحقيقة هي أنه تمكن بقواته من سرقة فالنسيا من الأمازيغ التي أصبحت ملكًا لها من عام 1094 م حتى 1099 م وهو العام الذي مات فيه وبعد ذلك غزو العدو المدينة مرة أخرى.

في عام 1137 بعد الميلاد  انضمت مملكتا أراغون وقشتالة إلى حرب الدين  مما أثار القلق والتنافس بين الدول الكاثوليكية الأخرى لدرجة أنه لم يكن من الممكن أبدًا تنفيذ استراتيجية تدخل ضد جيوش المسلمين  في الواقع كان ذلك فقط تحت حكم فرديناند . نجحت قشتالة في الاستيلاء على قرطبة عام 1236 م وإشبيلية عام 1248 م. في وقت لاحق من القرن الثالث عشرغزا أراجون جزر البليار وفالنسيا ومورسيا. في هذه الأثناء في الجزء الغربي من شبه الجزيرة الأيبيرية من عام 1143 م شكلت مملكة البرتغال المستقلة.
في النصف الثاني من القرن الثالث عشر كانت كل إسبانيا تقريبًا في أيدي مملكتي قشتالة وأراغونو وهذه هى بدايه تراجع الجهاد وبداية حرب الاسترداد . لم يكن لدى العرب سوى مملكة غرناطة الصغيرة  التي ظلت في حالة تبعية حتى 2 يناير 1492 م  وهو اليوم الذي طرد فيه فرديناند وإيزابيلا لوس ريس كاتاليكوس بوادل من غرناطة آخر الحكام المغاربيين.

تلخيص الاسترداد

 الأسباب الرئيسية لانهيار الحكم الإسلامي في إسبانيا الخلافات بين الحكام المسلمين أنفسهم. فمع بداية القرن الحادي عشر تقطعت  الدولة إلى إمارات وطليطلة كانت  أول من سقط من المراكز الإسلامية  في يد المسيحيين عام 1085.

وتم إرسال جيش من افريقيا بقيادة يوسف بن تاشفين  ردا على ذلك .الذي هزم المسيحيين عام 1086 وبحلول عام 1102 كان قد استعاد السيطرة على معظم الأندلس كما نجح في توحيد الجماعات المسلمة هناك.

وبعد وفاة بن تاشفين عام 1106 نشبت الصراعات مره أخرى بين حكام المسلمين . وقد حدثت عمليات تمرد كبرى في عامي 1144 و1145 ورغم إخماد نار الفتنه إلا أن السيطره الإسلامية على إسبانيا كانت قد وصلت إلى نهايتها .

وفي عام 1492 فقد المسلمون بشكل نهائي سيطرتهم وذلك بسقوط آخر اماراتهم في إسبانيا وقد أصدر الحكام المسيحيون عام 1502 قراراً بتحول المسلمين الى المسيحية وعندما فشلوا  في ذلك فرضوا قيودا مشددة على من تبقى من المسلمين الإسبان وبذلك تراجع الجهاد وبداية حرب الاسترداد.

من المنصف الاعتراف أن الفتره التى حكم فيها المسلمين  الاندلس كانت من ازهى العصور حيث شهدت تطور كبير وثراء فى كل شىء. شمل التطور عده اوجه فكان  فى الثقافه والفلسفه والعماره حتى فى بناء الجيش والخطط الحربيه .الى أن جاءت الفتنه وتمزقت سيطره المسلمين على الاندلس وهنا بدء تراجع الجهاد وبداية حرب الاسترداد  .


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...